محمد محمد أبو موسى
359
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
كأنه قيل : قد تلا عليكم ما فيها من أنواع الصوارف والموانع فهل أنتم من هذه الصوارف منتهون ؟ أم أنتم على ما كنتم عليه كأن لم توعظوا ولم تزجروا » ؟ « 175 » . وقد يفيد التقريع كما في قوله تعالى : « سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ » « 176 » قال : « وهذا السؤال سؤال تقريع كما تسأل الكفرة يوم القيامة » « 177 » . وقد يفيد التعبير كما في قوله تعالى : « أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ » « 178 » . قال الزمخشري بعد ما ذكر وجها لهذا الاستفهام : « والثاني أن يكون تعييرا لليهود بأنهم أهل كتاب وعلم وهم يبغون حكم الملة الجاهلية التي هي هوى وجهل ، لا تصدر عن كتاب ولا ترجع إلى وحى من اللّه تعالى » « 179 » . وقد يفيد التعجيب كما في قوله تعالى : « وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ » « 180 » يقول : « وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ » تعجيب من تحكيمهم لمن لا يؤمنون به وبكتابه مع أن الحكم منصوص في كتابهم الذي يدعون الايمان به » « 181 » . وقد يفيد التقرير كما في قوله تعالى : « هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا » « 182 » يقول الزمخشري : « والمعنى هل قاربتم ألا تقاتلوا ، يعنى هل الأمر كما أتوقعه أنكم لا تقاتلون ، أراد أن يقول : هل عسيتم ألا تقاتلوا بمعنى أتوقع جبنكم عن القتال ، فأدخل « هل » مستفهما عما هو متوقع عنده ومظنون وأراد بالاستفهام التقرير ، وتثبت أن المتوقع كائن ، وأنه صائب في توقعه ، كقوله تعالى : « هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ » « 183 » معناه التقرير » .
--> ( 175 ) الكشاف ج 1 ص 526 . ( 176 ) البقرة : 211 ( 177 ) الكشاف ج 1 ص 196 . ( 178 ) المائدة : 50 ( 179 ) الكشاف ج 1 ص 498 . ( 180 ) المائدة : 43 ( 181 ) الكشاف ج 1 ص 494 . ( 182 ) البقرة : 246 ( 183 ) الانسان : 1